السيد محمد باقر الصدر

302

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ولُالخّص في البداية ما أستهدفه في بحثي لهذه المرحلة : إنّي أريد في هذا البحث أن أثبت أنّ الاستقراء يمكنه أن ينمي قيمة احتمال التعميم ، ويرتفع بها إلى درجة عالية من درجات التصديق الاحتمالي ، مستنبطاً ذلك من نفس نظرية الاحتمال - بتعريفنا المتقدّم لها - وبديهياتها ، من دون حاجة إلى مصادرات إضافية يختصّ بها الدليل الاستقرائي ، أي أنّ الاستقراء ليس إلّا تطبيقاً للاحتمال بتعريفه وبديهياته التي عرفناها ، ويمكن عن طريقه إثبات التعميم الاستقرائي بقيمة احتمالية كبيرة جدّاً . وطريقتي في تفسير هذه المرحلة الاستنباطية للدليل الاستقرائي على هذا الأساس ، تتميّز عن المحاولات التي عالجت هذه المرحلة من الدليل الاستقرائي - في حدود ما أتيح لي الاطلاع عليه - . فهناك مثلًا محاولة ل ( لابلاس ) في تفسير الدليل الاستقرائي اتّجهت إلى اعتباره تطبيقاً لنظرية الاحتمال ، ولكنّها لم تنجح في تفسيره على هذا الأساس ، ولم تكتشف مبرّراته المنطقيّة . وهناك بحوث عجزت عن تفسير الاستقراء بوصفه تطبيقاً خالصاً لنظرية الاحتمال ، واتّجهت إلى القول بأنّ الدليل الاستقرائي بحاجة إلى مصادرات خاصّة ، ولا يمكنه أن يمارس مرحلته الاستنباطية بدون تلك المصادرات ، ومن هذا القبيل بحوث ( رسل ) في الدليل الاستقرائي ، وهذا هو الاتجاه الغالب الذي يمثّل - في أكبر الظنّ - الرأي السائد اليوم بين المفكّرين المعنيّين بدراسة الدليل الاستقرائي . وسوف أبدأ بتوضيح الطريقة التي أتبنّاها في تفسير الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية ، ثمّ اقارن - بعد هذا - بينها وبين الاتجاهات المعارضة التي تتمثّل في تلك البحوث .